مَيْ شدياق في حديث إلى المسيرة قبل عودتها بأيام

Non classé

:مَيْ شدياق في حديث إلى المسيرة قبل عودتها بأيام
!البراغي في قلبي
أعود أوائل تموز الى الأخبار

 

 

الكاتب بسّام برّاك   

ونهاركم سعيد الأحد

توقّعتُ أن يصلني من مي تذمُّرُها وتأفُّفُها من أشهر طالت عليها بين العلاج ومعالجة ذات اليد وذات الرجل لكنني لم أحصد منها عبر الهاتف إلا رنين ضحكة توحي بالفرح إلاّ أنها ليست الفرح كُلَّه وتخفي الوجع غير أنّها لا تُسكِت الوجع كُلَّه… تلك الضحكة يقين بأنّ شدياق غلبت عدوّها بالإيمان وها هي تبتسِمُ لربِّها عند الصباح تركِّبُ ليدِها يدها ولرجلِها رجلَها وتمشي صوب لبنانها الغالي مطلع الأسبوع المقبل.

تعود مي محمَّلة بأوزار الحديد والبراغي وأعضاء تشبه اليد والرجل إنما لا هي يدٌ لتكتب بها، ولا رجلٌ لتخبط بها الأرض. تعود أوائل الأسبوع الثاني من تموز. وليس في في السابع منه كما تردد. مشتاقة ليس إلى من يحبّونها وصلّوا لأجلها فحسب، وليس للبنانيين الذين خافوا عليها خوفهم على إبنتهم، وليس لهواء لبنان وجباله ودياره وكنائسه بل حتّى إلى فوضى لبنان إلى اللانظام فيه إلى ضجيجه وعجقته… في اختصار تشتاق مي إلى لبنان بوجهيه الأبيض والأسود، وعلى طريقة فيروز في أغنية بحبك يا لبنان بجنونك بحبك.
وإذا أصدرت الأعضاء المركبّة في جسمها صوت إنذار عند المعابر الأمنيَّة للمطار فهي ستقول ما قالته في فرنسا للمسؤولة الأمنيَّة: إنّها أعضاءٌ موصولة بجسمي بل هي في قلبه، إن شئتِ أنتِ إنزعيها أمّا أنا فلا يسعُني أن أنزعَ جسمي عن جسمي.
بهذه الصورة الجديدة ترجع مي إلى وطن أضاء لها الشموع في شبابيكه ونذر لها النذور في كلّ بيت كي تنتهي درب آلامِها، وتحطّ بعد غيبة في استوديوهات الـ "ال. بي. سي" مذيعة أخبار لن تغيب عن كرسيها ولا عن إطلالتها المسائيَّة الأنيقة أداءً وثوبًا وتبرُّجًا وضحكة. فهي تصُّر على أن تعكس مرآة الأناقة في الشاشة وأن لا تحول يدُها المستجدة عليها دون أن ترتدي من أجملِ الأثواب أجملَها.
وإلى نشرة الأخبار المسائيَّة تسترجع مَيْ بطاقة حلقتها المحجوزة كلَّ يوم أحد في نهاركن سعيد لسببين، أوّلهما أنَّ مستلزمات التهيُّؤ للبرنامج الصباحيّ تتطلب منها وقتًا إضافيًّا لتجهيز نفسها بشريًّا وآليًا، وهذا ما يُصعِّب عليها الحضور لأكثر من فترة صباحيَّة، وثانيهما ردًا بل ـ نكاية ـ بكل من تساءَل واستفسر وانتقد في السابق اقتصار يوم الأحد في نهاركن سعيد على الليدي مَيْ وبينهم كاتبُ هذا المقال، إذ قالت لي مي: نكايةً بكَ راجعة يوم الأحد… قالتها مشفوعة بضحكة شهيَّة يتمنى المعافى بيننا أن يطلقها كُلّ يوم في غمرة ضبابيّة هذا الوطن السيّىء الطالع. ولمَيْ مآخذها المتعددة على السياسة اللبنانية وعلى إنجازاتٍ أضاعها من أنجزوها ذات آذار، وذات تظاهرات وانسحابات وتغيّر معالم خريطة الحُكم في وطنٍ حُكِمَ لثلاثة عقود، وما كاد يتحرَّر حتّى تباطأ المسؤولون المعنيًّون ـ والكلام لمَيْ ـ في إتخاذ قراراتهم معتمدين الليونة بدلاً من الحزم، معلِّقين إجراءاتهم في انتظار تقرير من هُنا وآخر من هُناك، فيما رؤوس النظام السابق عادت تُطِلّ.
تعتب مي الفاقِدة جسدًا من جسدِها، والمغدورة في حياتِها كامرأة وحيدة تتميِّزُ بمحاولة إعدامها في تاريخ لبنان قبل الاستقلال وبعدَه، تعتبُ على أسلوب إدارة البلاد حاليًّا وتطالب بالحزم كي لا تُهدَرَ دماءُ من سقطوا مَنْ أترابِها الرجال سُدًى، كي لا تكون القافلة المستشهَدَة من قصير وحاوي والتويني مُلحقةً بقوافل مضت وانتسَت.
وحين سألتُ مي عن دورِها المقبل بعد التِئام جُرحها في الظاهر واستمراره نُدبًا تذكّرها بما كانت عليه قبل 25 أيلول، أجابتني بأنها عائدة إعلاميَّة أوَلاً ببرنامج سياسي مسائيّ كما إتُفِق مع الشيخ بيار الضاهر في مستشفى أوتيل ديو قبل سفرِها، وأنّها من هذه الحوارات ستتابع خَطْوَها نحو السياسة بعدما سجّلت موقِفِها الأوّل في الترشح لانتخابات المقعد النيابي الشاغر في أيّار الماضي، مؤكدة لي أنَها لم تزعل لما حَصَل، فهي ذات ميول سياسيّة تجاهِر بها ولا تخفيها والمسألة تمت بالتوافق والرضى التامّين.
وكونَ مي لا تخاف ولم تخفف من لهجتها منذ أن حاولوا تدميرها وتهديم حياتِها، ومثلما أطلت عبر الشاشات العالميَّة في الـ CNN والـ BBC والـ TF1 وفي محطات تسلمها الجوائز آخرها سريلانكا وموناكو، فإنّها في لبنان لن تقول إلاّ الحق ولن تقِف إلاّ ضدّ الظلم وبجانب كلّ فِئة لبنانيَّة مغبونة.
رُبّما قوّة مي في ضُعفِ ما أصابها، ورُبّما قدرتُها على المتابعة والمشي والكتابة والمصافحة والتأنق لكثرة ما بتروه في جسمِها، فمَيْ وحدها تتحسِّسُ ذاكرة جسدها والمواطن المفقودة منه، وتريد أن تستعيد وهج ما سلبوه منها بعقلها ولسانها ووجهها. "خلُّولِي هالـ 3 وبكفُّوني تا كمِّل".
ولأنني أعرف أن مَيْ لن تُعوِّض خسارتَها المعنويَّة والشكليَّة والبشريَّة بمعرفة الحقيقة وكشف المجرم سألتها: بماذا يفيدُك إعلان إسم من حاول قتلك؟ فردّت بصوتٍ طالع من قلبِ قلبِها: رُبّما لم يعد هاجسي هذا الأمر إلاّ من ناحية معرفة الحقيقة، لكنني أصلّي لنتبيَّن خطوط هذه الجريمة عزاءً لوالدتي، وهي لم تتوان منذ لحظة الانفجار عن السؤال عمَّن أراد تهشيم ابنتها لِ "تفش خلقها" في حقده وإجرامه…
وتعقِّب مَيْ، أنا أحقد عليهم، والحقيقة لم تعد بعيدة، فمخطط الانفجارات المنفّذة في حقي وحق زملائي والسياسيين أُفقيّ، ناقلة للمسيرة عن مصدر قضائي دوليّ رفيع إنّ تقدُّمًا أُحرِزَ في ملف اغتيال سمير قصير، والخيوط واحدة بيننا وهذا ما سيؤول إلى إعلان من دبَّر ونفّذ.
الأسبوع الماضي وقفت مَيْ على رجلٍ لم تدعس بها قبلاً فوق كُلِّ جُرحٍ وشرّ واعتداء وتهديد. تقول: موناكو بروفا لرجلي الحديثة، تجربة موجِعة إنّما ناجحة، تجربة غريبة لكنها ستمسي الواقع. رفضتُ أن أذهب إلى موناكو على الكرسيّ وألقيت كلمتي على مسمع أمير موناكو والحضور الدوليّ والمكرّمين التسعة معي بجائزة  CranssMontana  في المنتدى السابع عشر فلمستُ تأثر الأمير وانفعال الحضور. لمستُ كم هو لبنان عالٍ فوق المنابر لا تعوزُه قدمٌ بل كلمة، ولا تنقصه يدٌ بل سيف الكلام والحقّ. قالت مَيْ كلمتها النابعة من إعلاميَّةٍ امرأةٍ مزّقوها، شتتوا بعضها عن بعضِها، مزّقوا جسَدَها، ومن يعدّ جروح مَيْ والبراغي في يد مكامن الألم، والوجع في يدها اليُمنى والحذَر من أيّ ألم قد ينتابُها وهي تمشي أو تجلس أو تقف… من يعدّ جروح هذه المرأة يعرف معنى ضحكتها المقطرة رنينًا وضوءًا ودمعًا!
أمير موناكو وفي خلوته مع المكرّمين خصّ مَيْ بالتفاتة كِبَر وتقدير للبنان من خلال سيِّدة استهدفتها رصاصات الرجال القاتلة ولم تمت لتؤكد أنّ لبنان لن يموت…
مَيْ وأنتِ عائِدة الأسبوع المقبل إلى لبنانِك إلى أرضٍ أحببتِها حتّى ذرف الدم وتقطيع أجزاء منك لتكتمل أجزاؤها المسلوبة والمشرذمة… وأنتِ عائِدة تدوسين بقدمك الجديدة على خرابِهم وأطلالِهم، وتحرّكين بيدِك اللامتحرِّكة مجذاف الرجوع، إبتسمي لا بل إضحكي، فأنتِ مجنونة الضحكة وزهْوُ الابتسامة، أنتِ هكذا من نسيج الفرح الدائم ولو أنّ الحزن يعيش فينا أكثر… إضحكي مّيْ حتّى القهقهة على رصاصاتِهم اللاقاتلة. تأنّقي مَيْ بعينيك وشعرِك وحُلّتِك وامضي من مطار بيروت حيث يلاقيك تموز بصيفِه وبحرِه وحريّتِه المعقودة على رجاء الانفلات من عُقدةِ رموز الحقبات وأسيادِ القرارات… إمضي من بيروت إلى عنّايا ثم إنزلي صوب الـ "ال. بي. سي" لتبشرِّي الناس صبيحة الأحد بنهارهن السعيد.
مَيْ شدياق تعود، وإن سنحت لها يدُها وقدمُها فستزور دير مار شربل في أوّل مشوار لها في ربوع لبنان الحبيب. مَيْ قالت لـ "المسيرة": "مار شربل تركلي لساني تا إحكي باسم لِّ قطعولن لساناتن، وأوّل زيارة للقديس لِّ خلّصني…".
لا تتأخرّي مَيْ في أن تضيئي شمعةً تفي بها نذرك لمار شربل شافيك وحامِيك، وبعد أن تصلِّي لا تتواني عن أن تُشعِّلي صوتًا وتُبرقي ضحكة وتُنيري كلمةً في فضاءاتٍ عتَّموها. 

 

Source : Al Massira

One thought on “مَيْ شدياق في حديث إلى المسيرة قبل عودتها بأيام

  1. Hi, je trouve ton blog très pertinent, cela fait très longtemps que je n’ai vu un d’aussi complet, c’est domage qu’il est ecrit en arabe, je n’arrive pas à saisir tous les mots.
    Moi aussi, j’avais consacré un tout spécialement à st charbel, manque de chance pour moi, il a été supprimé,et depuis je n’arrive plus à m’y metre. Je te laisse mon mail : lukysamia@hotmail.fr, cela me ferait plaisir de te connaitre d’avantage; bises
    Au fait je suis de paris, byeeeeeeeeeee!!
     
     
     

Comments are closed.