مي شدياق أفكر جديا بالترشح

Non classé

النهار زارتها في باريس فيما يتردد ترشيحها في بيروت

مي شدياق أفكر جديا بالترشح ولا أزال أسأل: لماذا أرادوا قتلي ؟

 

الذاهب الى زيارة الزميلة مي شدياق بقصد المؤاساة وشد أزرها يعود خائب الظن دون ريب، لانه ما ان يَمْثُل امام شجاعتها وعمق التزامها حتى يشعر بأنه في حاجة الى الاستعانة بها كي يملأ ثُغَر الخوف في حضوره وكيانه، وهي الشامخة بكل ما تعنيه الكلمة مثل اسطورة الفينيق

 

سجلت مي الرقم القياسي في عدد العمليات الجراحية خلال فترة زمنية قصيرة، اذ بلغت حتى تاريخه 20 جراحة في بيروت، وهي تستعد لجراحة اضافية وربما أخرى في باريس. ورغم كل ذلك لا تشعر بالخوف ولم تدعه يغلبها ولا للحظة وسط لهفة والدتها المحبة عليها وعناية شقيقتها الخائفة عليها دائما. وهي على الغالب من شخصيات مسرحيات الرحابنة وربما كانت مثل غربة في مسرحية "جبال الصوان" لم تعرف الخوف ولم تسمح له بأن يتغلب عليها ولم تتزحزح عن الدفاع عن القضية التي استشهد من أجلها شباب لبنان

 

انها المرة الاولى أرى مي وجها لوجه، وهي أجمل مما تبدو على الشاشة الصغيرة. اما عقدة حاجبيها فتؤشر الى انها لم تذل يوما، لكن الحروق الناجمة عن الانفجار طالت ساعديها وانحاء اخرى من جسدها، ورغم ذلك فهي قادرة على وهب الشجاعة لمن يحتاجون اليها

 

تصنف مي نفسها ضمن "مجموعة مميزة في لائحة ضحايا الاغتيالات. انا من فصيلة جورج حاوي وسمير قصير، ولقد تعرضوا لنا بعبوات متشابهة اي بتفخيخ السيارة وليس بواسطة سيارة مفخخة

 

لا تتكتم على ظروف جريمة محاولة الاغتيال، وهي تعيد روايتها للمرة العاشرة بعد الالف لتؤكد للجميع انها "شافت الموت" الذي لا تخشاه، لأن القديس شربل كان معها ورد عنها قسوة بعض البشر وهمجيتهم. والظروف التي حالت دون إلصاق العبوة جيداً تحت هيكل السيارة تمثّلت في أرضيتها الالومينيوم. هي مسألة تقنية، لكن العناية الالهية كانت حاضرة. وأترك الكلام لها ببساطة الطفلة البريئة: "كنت قد وصلت للتو من مزار القديس شربل في عنايا وكنت أرتب الاغراض والتذكارات التي حملني اياها الرهبان على المقعد الخلفي. وفجأة اسودّت الدنيا امامي وشعرت بشيء مثل الثلج الاسود انتشر حولي ثم دوى صوت الانفجار. يا الهي كيف بدت الامور. لم أشعر بما يجري، ووجدت نفسي أدور وفقدت الوعي للحظة، ثم صحوت وانا على المقعد الخلفي أسحب نفسي (…)". لم تدر مي محرك السيارة، وهي اعتقدت بداية انها فعلت ذلك. ولكن مع استعادتها شريط ما جرى، تتأكد تدريجا ان التفجير تم عن بعد بواسطة آلة تحكم "ريموتكونترول"، بترت ساقها ولم تقتل روحها ولا ارادتها

 

صدمتان تلقيان بظلهما على روح مي، الاولى: "تساؤل كبير لماذا ارادوا قتلها وهي التي لم ترفع السلاح يوما ولا "داست نملة"، اما الثانية فهي وجع استشهاد جبران تويني الذي تضع صورة طفلتيه ووالدتهما سهام، الى جانب وسادتها قرب صور السيدة العذراء. وجبران ومي من منطقة واحدة احباها كثيرا، وجمعهما التزام القضية اللبنانية والايمان الى درجة الاستشهاد

 

شريط ذكريات مي مع جبران طويل، من مساعدته لتلميذاتها الى مساعدة العائلات المستورة الى المساندة في العمل ومصاعب الحياة. عندما كانت مي في مستشفى اوتيل ديو في بيروت زارها جبران فور وصوله الى بيروت من منفاه القسري في باريس، ورغم انها لاتذكر تحديدا كل ما قاله بسبب البنج، الا ان ما علق في ذهنها ان جبران احبها مثل اخته الصغيرة وكان يقول لها: "أنت لا تعرفين قيمتك". وقبل استشهاده بيومين زارها في المستشفى مع زوجته سهام وتحدثوا جميعا عن المستقبل واراها صورا لطفلتيه الصغيرتين. وقالت بتهيب: "جبران كان سعيدا خلال الفترة الاخيرة من حياته، وعندما زارني هنا كان مثل الطفل السعيد، واراني صوره وهو يروض الخيل، وقال لي انه سيعود بعد عشرة ايام من بيروت

 

سألتها: "لماذا يقتلون الصحافيين المسيحيين فقط؟ هل الامر صدفة ام موقف؟

اجابتني: "في البداية حاولوا قتل مروان حماده ونجا، ثم قتلوا الشهيد رفيق الحريري ومعه باسل فليحان، ثم "كرجوا" على المسيحيين سمير وجبران وانا، الشهيد جورج حاوي ليس صحافيا. انهم يدعوننا Anti – syriens اليس كذلك؟ اعتقد انهم يقتلوننا لأننا صوت الحرية، الصوت الصارخ في البرية لقد صمّدوا" حقدهم علينا. لا اعتقد انهم حاسبوني على مقالتي الاخيرة ولا اعتقد انهم حاسبوا جبران على مقالته الاخيرة. لقد جمعوا كل حقدهم علينا وقتلونا. عندما تحدث هسام هسام "بلا زغرة" قال عني انني توجهت الى المونتيفيردي وانا لم اذهب يوما الى تلك الناحية، كان جبران جالسا هنا وقال لي بالفرنسية

 :ils ont signç leur crime" (لقد وقّعوا جريمتهم وهذا هو التعبير الذي استعمله ولم يكن يدري انهم يوقّعون جريمة اغتياله ايضا؟

تتابع مي اخبار البلد ساعة بساعة عبر شاشة "المؤسسة اللبنانية للارسال"، وبواسطة سيل الزوار اللبنانيين المقيمين في فرنسا او المارين فيها او من يقصدون زيارتها من البعيد والذين يمرون عبر سلسلة طويلة من التدابير الامنية قبل الوصول اليها. والصحافية التي اصبحت رمزا للمقاومة تشعر هذه الايام، ان رئيس لجنة التحقيق الدولية سيرج براميرتز سينجز مهمته في وقت سريع وسيقدم نتيجة ترضي اللبنانيين. وان التحقيق سينتهي وتعلن الحقائق، خصوصا ان ما لدى اللجنة وما لدى القاضي السابق ديتليف ميليس تحديدا من معلومات يكفي لاعلان الحقيقة، وهذا ما افصح عنه الاسبوع الفائت. فكيف سيكون الحال مع الرئيس البلجيكي الجديد الذي اشتهر بالحزم ووعد بأنه سيتولى كل الجرائم لا قضية اغتيال الرئيس الشهيد فقط. وفي رأيها ايضا ان الامور ستنجلي دفعة واحدة وهذا هو عمل المحققين وما يعملون على انجازه

 

يحز في قلب مي انها لا تعرف بعد لماذا حاولوا قتلها ولماذا لم يردوا عليها بالكلمة، وما هو مستوى التهديد الذي مثلته لهم كي يحاولوا قتلها، الامر الذي انتهى ببتر ساقها ويدها. وتسأل: "الم يكن من الافضل لو ردوا علينا بأسلوب جبران؟ "هم يقتلون وانا ارد بالكلمة

 

ولكن لماذا التبسيط: "الا تعتقدين ان المطلوب من اللبنانيين الصمت؟ تجيب: "انا لم اسكت طوال 20 عاما ولن اسكت اليوم، وحرية التعبير عن الرأي في أساس معتقداتنا ووجود لبنان

 

ولكنا ألا تخشين الموت لاسكاتك؟

تقول: "لا احد يموت قبل ساعته، ولو كانت القصة ايمانية لما استشهد جبران لانه كان مؤمنا بعمق، ولكنّ لدي اقتناعا بأن ساعته قد حانت. لقد اراد جبران الاستشهاد وقال لهم على التلفزيون: "لماذا تريدون قتل الفراشة والوردة؟ تعالوا الى عندي". وبكت مي بحرقة واضحة: "يا اخي من طلب منك ذلك؟ لماذا تريد الموت؟ اراد ان يموت شهيداً وكان له ذلك. وبكت بصمت

 

 بعد كل ما جرى الا تزالين عند التزامك؟

 

— انا ملتزمة لبنان الحر لكل ابنائه، حيث يتمتعون فيه بحقوقهم الانسانية بكل احترام ومحبة وانسانية دون طغيان فريق على الاخر. احترم الاخرين وعليهم احترام وجودي وكياني (…) انا من المؤمنين بالتعددية في لبنان، أقلّه تعددية الطوائف، وعلى هذه الطوائف احترام بعضها الآخر والتزام سياسة عدم الاعتداء والعيش معا. انا من أنصار قانون موحد للاحوال الشخصية لأن هناك اموراً مستغربة في بلدنا، فرغم صغره، يتحكم بعض رجال الدين فينا أكثر مما نستطيع التحكم في مصيرنا الشخصي. اطمح الى دولة يحترم فيها الآخر حسب كفاياته وثقافته، وأؤيد حفظ التوزيع الطائفي للرئاسات الثلاث لا الغاء الطائفية السياسية. المادة 49 من الدستور تتحدث صراحة عن الغاء السياسية وصولا الى الالغاء الكامل للطائفية في لبنان، وانا أريد ان اعرف هل هناك اناس مستعدون لألغاء الطائفية بكل ما للكلمة من معنى كي يتحول لبنان من مجتمع طائفي الى مدني؟ اذا قبلوا ذلك فنحن على استعداد للقبول، واذا رفضوا فنحن لا نزال على مسافة بعيدة من الطموح الى مجتمع مدني، وعلينا القبول ببلد يتمتع باقتصاد حر واعلام حر ومجتمع مدني حر واحترام حقوق الانسان وحقوق المواطنين دون تفجير سياراتنا. عشنا لبنان الحرب وما بعد الحرب، واليوم نريد ان نعيش بسلام. دعونا نعيش بسلام في بلادنا

 

تعود مي قريبا الى لبنان وهي مصرة على العودة الى العمل الاعلامي والوطني هذه المرة، وتتمنى وجود حزب قوات لبنانية منظم بعدما اكتشفت في سمير جعجع شخصية جديدة تعمل على اخراج لبنان من محنته بالتحالف مع اللبنانيين الاخرين. ورغم كل المغريات، رفضت مي الهجرة والعمل في الخارج، "وانا متمسكة جدا بلبنان واللبنانيين لانهم لم يحنوا رأسهم لأحد، والا لما كانت انتفاضة 14 آذار

 

وتأكيداً لايمانها بأصالة اللبنانيين تروي مي قصة سيدتين محجبتين من البقاع زارتاها في اوتيل ديو مع طفلهما الصغير الذي حمل لها دمية صغيرة تذكاراً. وتروي ايضا ما دار بينها وبين الدكتور سمير جعجع عندما زارها في اوتيل ديو وقال لها: "بعدنا بأول الطريق وبعد عنا مشوار طويل وهلق بلش الشغل. كوني قوية

 

اما في الموضوع الذي تردد اخيراً عن احتمال ترشحها للمقعد الماروني الشاغر بوفاة النائب ادمون نعيم في دائرة بعبدا – عالية فاكتفت مي بالقول "افكر جدياً بالترشح" وفهم انها ستحدد موقفها نهائياً في الساعات المقبلة

 

 

Source: ANNAHAR

 

 

One thought on “مي شدياق أفكر جديا بالترشح

Comments are closed.